ظهرت مؤشرات على حدوث انقسام بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي عقب تقرير جديد عن انتهاكات إيرانية جديدة للحظر على الأسلحة تفرضه الأمم المتحدة. وفي هذه الأثناء، كررت الصين وروسيا دعوتهما للدبلوماسية والحوار، وحثتا طهران على قبول خطة لمبادلة الوقود النووي. وقال مبعوثو الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في المجلس، يوم الخميس، إن الوقت حان لفرض عقوبات جديدة بسبب البرنامج النووي الإيراني. واجتمع المجلس للاستماع إلى تقرير في إطار قراره رقم 1737 الذي تم تبنيه عام 2006 والذي فرض حظرا على الأسلحة ردا على رفض إيران وقف تخصيب اليورانيوم. وقدمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لكل من روسيا والصين اقتراحا معدلا بشأن حزمة عقوبات رابعة تشمل البنك المركزي الإيراني وشركات وأفرادا آخرين بعضهم مرتبط بقوات الحرس الثوري الإيراني. وقالت السفيرة الأميركية في مجلس الأمن سوزان رايس أمام المجلس: "إن رفض إيران تقديم معلومات إضافية عن برامجها الخاصة بالتخصيب يجب أن تقابله عقوبات إضافية يمكن أن تفرضها لجنة المراقبة التي يرأسها السفير الياباني يوكيو تاكاسو". وردد نظراء رايس من فرنسا وبريطانيا تحذيرات ضد إيران، وانضما إلى السفيرة الأميركية في المطالبة بفرض عقوبات جديدة. وقال السفير البريطاني "مارك ليال جرانت" إن حكومته تساند المفاوضات مع إيران لتسوية القضايا ولكنها لن تستبعد فرض عقوبات إذا واصلت طهران عدم التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وألمح جرانت إلى أن العقوبات الجديدة ستساعد على تجنب إجراء عسكري قد تقدم عليه إسرائيل التي أوضحت أنها تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديدا لوجودها. أما روسيا والصين اللتان وافقتا على مضض على ثلاث حزم من العقوبات ضد الجمهورية الإسلامية، فقد كررتا دعوتهما للدبلوماسية والحوار لإقناع إيران بوقف برنامجها الخاص بتخصيب اليورانيوم. من جانبه، قال السفير الروسي "فيتالي تشوركين" لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن "نحن نعتقد أنه لا يزال هناك أفق للمفاوضات"، مضيفاً أن القضية يجب أن تحل "من خلال الحوار والتفاعل مع الجانب الإيراني". ودعا طهران إلى قبول اقتراح الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة الذي سيمكن إيران من الحصول على وقود نووي جديد لمفاعل أبحاث في طهران ينتج نظائر مشعة لعلاج مرضى السرطان. ومن جهته، عبر "ليو تشن مين" نائب سفير الصين لدى الأمم المتحدة عن رأي مماثل حيث حث طهران والقوى الغربية على مضاعفة الجهود لإيجاد حل يضمن الوقود للمفاعل الإيراني. وقال إن ذلك هو "المفتاح لحل الموقف الراهن المتوتر" بالإضافة إلى استئناف المفاوضات مع إيران، ولكن ليو حث طهران على تحسين تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأكد من جديد التزام بكين بما يعرف باستراتيجية المسار المزدوج الذي يجمع بين المفاوضات والتهديد بفرض عقوبات. تأتي تلك التطورات بعد يوم من فشل وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، الأربعاء، في كسب تأييد البرازيل لفرض عقوبات جديدة على إيران، حيث قالت إن طهران لن تتفاوض مع المجتمع الدولي بجدية إلا بعد اتخاذ الأمم المتحدة إجراءات ضدها. ولكن الرئيس البرازيلي "لويس إيناسيو لولا دا سيلفا" استبق لقاءها بالحث على التفاوض مع طهران.