حين تم اعتقال القاص العراقي عبد الستار ناصر أوائل السبعينيات اثر نشر قصته (سيدنا الخليفة) في مجلة الموقف الأدبي شغفنا بقراءة القصة مراراً حتى كدنا نحفظها عن ظهر قلب، ومن جملة ما ورد في القصة تلك واحدة من نصائح سيدنا الخليفة لأبناء شعبه إذ يقول:
((اضحكوا كثيراً لكي نباهي بكم الأمم))!
فالضحك في فهم الخليفة وقناعته دليل عافية الشعب وسعادته ورفاهيته وربما الشعب الذي يضحك كثيراً هو الأكثر سعادة بين الشعوب الاخرى على حد قناعات سيدنا الخليفة! اليوم وفي ظل المتغيرات الجديدة وبعد أن أزيح أعتى طاغوت تسابق في حضرة جلالته نفر من المتشاعرين الذين أشاعوا روح البهجة والضحك في دواخله المدمنة على القبح والجريمة حتى ان الشاعر الذي يضحكه كثيراً تتاح له فرص الشهرة وأعني بالضبط ((الشهيرة))! مثلما يغدق عليه الخليفة اكثر مما يغدق على أقرانه محبة وتمييزاً وتفرداً لما يبذله من إسفاف وهزالة وجهل وإتقاناً لقرعه على طبول الحروب والانهيارات والخراب العارم.
وكما هي العادة إذ تدور عقارب الزمن ونشهد التقلبات التي تحصل تناسخ جيل جديد من شعراء الضحك الذين لم يترددوا في التسكع والاستجداء في حضرات السادة المسؤولين ويمطرهم بنكاته الفجة التي تسهم في صناعة وابتكار الضحك وبمشاويره الطويلة منها والقصيرة، وأصبح الشغل الشاغل الأول للمتشاعر هو سرعة بديهيته المضحكة لسلطانه لأنها السبيل لمكرمته التي تسبغ الرفاهية على حياته المفعمة بالغباء الذي ينتشل (صاحب العائلة) من الجوع والفاقة والعوز الى حيث حياة جديدة مثقلة بـ(النكات).. وهكذا أصبح رصيد شعرنا الشعبي من مولدي النكات ما يجعلنا ان نباهي الآداب الاخرى وربما الأمم.. فلنضحك جميعاً لارضاء سيدنا الخليفة وليذهب الشعر الى حيث جحيم الواقع ومرارته.