خلّفت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة تلوثاً عالياً بالمعادن السامة في التربة، يمكن أن تكون له آثار خطيرة وطويلة الأمد على صحة فلسطينيي القطاع، لا سيما الأطفال. هذا ما خلص إليه تقرير أعلنت عنه أمس «مجموعة الباحثين حول الأسلحة الجديدة»، وهي مجموعة مستقلة من العلماء والأطباء مركزها إيطاليا، وتهتمّ بدراسة تأثيرات الأسلحة غير التقليدية على سكان المناطق المتأثرة بالنزاعات المسلحة.
واستند تقرير المجموعة إلى نتائج تحليل عدد من الحفر التي خلفتها القذائف الإسرائيلية في قطاع غزة، وبيّنت وجود تركيزات عالية بالمعادن الثقيلة فيها، مثل التانغستين والزئبق والكادميوم والكوبالت والموليبدينوم، وهي معادن تسبب أوراماً، ومشاكل في الخصوبة لدى البالغين، كما يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات خطيرة على حديثي الولادة كالتشوّهات والأمراض الوراثية.
وقالت الدكتور بتولا ماندوكا، المتخصصة في علم الوراثة في جامعة جنوى، والباحثة ضمن الفريق،:"ان أهمية التقرير تكمن في أننا تمكّنا من مقارنة وضع التربة في غزة بعد القصف الإسرائيلي مع دراسة أخرى قام بها باحثون ألمان حول وضع التربة قبل الحرب، الأمر الذي وفر لنا مرجعية، ومكّننا من ملاحظة الارتفاع الكبير في تركيز عدد من المعادن الثقيلة، التي لم تكن موجودة في الماضي، ما يعني أن مصدرها هو القذائف الإسرائيلية".
كما قام الفريق بتحليل عينات من أربع حفر خلفتها القذائف، اثنتان تشكلتا خلال هجمات اسرائيلية في تموز العام 2006، في بيت حانون ومخيم جباليا، واثنتان خلفتهما الحرب الأخيرة في كانون الثاني العام 2009 في حي التفاح في ضواحي مدينة غزة. واللافت في ما توصل إليه الفريق، بحسب ماندوكا، أنه كان هناك اختلاف في نتائج تحليل كل حفرة، ما قد يعني وجود أنواع مختلفة من القذائف سببت هذه الحفر. كما أنها المرة الأولى التي يتم فيها رصد مادة الموليبدينوم، وهو عنصر نادر جداً في التربة وجد في جميع الحفر بتركيز عال جدا.ً
إلى ذلك قام الفريق بتحليل عينات من مسحوق أُخِذ من داخل إحدى القذائف الفوسفورية التي انفجرت في كانون الثاني العام 2009، وتبيّن أن المسحوق يحتوي على الألومينيوم والموليبدينوم والتانغستين والزئبق أكثر من المعدل الطبيعي.
وبالاستناد إلى ما ذكرته مجلة «ديفنس نيوز» بأن 3500 قذيفة فوسفورية ألقيت على غزة خلال الحرب، تبدي ماندوكا قلقاً بالغاً من حجم التلوث التي يمكن أن تكون هذه القذائف قد أحدثته في القطاع، ومن تأثيراتها المتوسطة والطويلة الأمد على صحة السكان، لا سيما وأنها كانت تنفجر في الجو قبل الوصول إلى الأرض، ما يعني انتشاراً على نطاق واسع للمعادن التي كانت تحتويها.
مع الاشارة انه تكمن الخطورة في أن هذه المعادن، لا سيما الألومينيوم والزئبق، كونها أن تدخل إلى الجسم، مخترقة الجلد، وتصل إلى الأعضاء كما إلى الأجنة في الأرحام، متسبّبة بتشوّهات بالغة فيها.